أخبار وطنية أعوان من ديوان التونسيين بالخارج يتهجمون على الإعلامي ناجي الخشناوي بمقر عمله
على خلفية المقال الذي كتبه الإعلامي ناجي الخشناوي على أعمدة جريدة الشعب وإتهم فيه ديوان التونسيين بالخارج بالفساد، أقدم قرابة 50 عونا من الديوان المذكور على التهجم على مقر الصحيفة وعلى تهديد الصحفي. وكتب ناجي الخشناوي ما يلي على صفحته الخاصة بالفايسبوك:
على اثرإ نشر مقال لي بجريدة الشعب يوم أمس بعنوان: "ديوان التونسيين بالخارج من براثن التجمّع إلى وصاية الترويكا" مرفق بعدد من الوثائق التي تؤكد حجم الفساد داخل هذه المؤسسة، تهجّم اليوم قرابة 50 نفرا من هذا المؤسسة على مقر جريدة الشعب بحثا عنّي رافعين شعارات من قبيل «يا خشناوي يا جبان الديوان لا يهان» متوعّدين بالعودة يوم الاثنين المقبل بنفس العدد.
وهنا يهمّني أن اعلم من اقتحم مقر الجريدة بتلك الصورة السافرة بأن المقال الذي كتبته معزز بالوثائق الدامغة وأعلمهم بأن بحوزتي وثائق أخطر مما نشرتها… وأحمّل المسؤولية لهؤلاء اذا تعرضت إلى اي اعتداء، وقبل كل هذا افتح لهم مجال حق الرد إن كان لديهم رد"
ونشر الخشناوي نص مقاله المدعوم بالوثائق:
ديوان التونسيين بالخارج من براثن التجمّع إلى وصاية الترويكا
-أكثر من 150 ألف دينار سنويا بالعملة الصعبة، لكراء فضاء ببروكسال لنشاط الجمعيات الحزبية
-طائرات خاصّة لنقل المشاركين إلى تونس من بلد الإقامة ذهابا وإيّابا لتنفيذ برامج كانت محلّ تحقيق إداري داخلي
-دار تونس بباريس تكلّف خزينة الدولة أكثر من مليار سنويا بالعملة الصعبة مقابل 6 أيام تنشيط في الشهر
يبدو أن مصير ديوان التونسيين بالخارج، سيظل خاضعا لسلطة الحزب الحاكم والتوظيف السياسي الذي لا يرى في هذه المؤسسة، كباقي مؤسسات الدولة، إلا غنيمة، فبعد خضوع هذه المؤسسة العريقة لاخطبوط النظام السابق، ورغم هبوب رياح الثورة بعد 14 جانفي 2010، فإن هذه المؤسسة تحوّلت إلى أرض خصبة لحكومة الترويكا، التي سارت على نهج السابقين في استغلال هذا المرفق العمومي الذي تقدّر ميزانيته السنوية بما يقارب 10 مليارات 90 منها من العملة الصعبة وينتفع ببرامجه عشرات الآلاف من الجالية التونسية في مختلف الدول العالمية، ورغم خروج الترويكا من الحكومة إلا أن شبحها ما يزال مخيما على مكاتب ديوان التونسيين بالخارج.
ولئن تمكّنا من الحصول على عديد الوثائق التي تكشف مكامن التجاوزات والفساد داخل مكاتب هذا الديوان، فإننا سنكتفي بنشر وثيقتين للتدليل على ما يتهدّد هذه المؤسسة الجمهورية، وهي مؤسسة تزخر بالكفاءات الوطنية التي تعمل على تقديم صورة ايجابية وناصعة على تونس، غير أن التكالب الحزبي والمصالح الضيقة أصبحت تتحكّم في الديوان.
من ديوان « السيّدة » إلى ديوان الترويكا
شهد الديوان في السابق عديد التجاذبات وخاصة من قبل الحزب الحاكم قبل 14 جانفي 2011 بل إن الديوان حمل لقب « ديوان السيّدة » في إشارة إلى مديرته العامّة المساعدة السيّدة العقربي وما تميّزت به من كرم الإنفاق على أنشطة وهمية لا تنفع الجالية التونسية لا من قريب ولا من بعيد بقدر ما نفعت جمعية أمهات تونس فقد أطلقت العنان لجمعيات ونواد كانت تتنافس في ما بينها على التعريف بتونس من خلال أكلات وولائم ولباس تقليدي دون تقديم برامج مفيدة فقد كانت الأنشطة سطحية وحسب الحاجة و المصلحة.
ولئن « رحل » النظام القديم بعد 14 جانفي 2011 من الديوان، فإن سياسته استوطنت بين المكاتب وظلت منهجا لدى ثوريي ما بعد انتخابات 23 أكتوبر 2010، فبعد أنشطة « السيّدة » الفلكلورية أصبحت مهمة الديوان خلق المهمات كيف ما اتفق إلى الخارج وفي جميع الاتجاهات وأصبح الإنفاق بسخاء لصالح من اصطفتهم الترويكا تشجيعا لهم لكسب قلوب الجالية من خلال لقاءات متواصلة لا غاية لها سوى إحكام القبضة على القوة الانتخابية للجالية التونسية أينما كانت.
الجمعيات الموالية والأموال السائبة
كما واصل الديوان من خلال المديرة الإدارية والمالية السابقة والملحقة الاجتماعية ببوردو السياسة العشوائية واللخبطة في البرامج ليعيد إنتاج الماضي و يفتح فضاءات أغلقت بعد 14 جانفي بشهر دون دراسة الجدوى والفاعلية ودون حرص على المال العام، ولئن باءت محاولات كاتب الدولة السابق بالفشل في فتح فضاءات بميلانو وطرابلس والدوحة وبلارمو وتولون رغم حرص مسؤولي الصف الأوّل بالديوان (المدير العام ومديرة الشؤون الإدارية والمالية السابقين) على تنفيذ هذه الأجندة التي أريد بها أن تكون هذه المقرّات مرتعا للجمعيات الموالية للترويكا، فقد تم كراء فضاء ببروكسال بميزانية تفوق 150 ألف دينار سنويا بالعملة الصعبة، وهو فضاء لم يتم تخصيصه للنظر في مشاكل الجالية التونسية بقدر ما تحوّل إلى مقر للاجتماعات الدائمة للجمعيات التي تخطط لاستقطاب الناخبين من الجالية التونسية.
تحقيقات إدارية دون نتائج
كما شهدت فترة ما بين نوفمبر 2011 و فيفري 2014 مصاريف ضخمة وإهدارا للمال العام أبطاله كاتب الدولة حسين الجزيري والمدير العام السابق ومديرة الشؤون الإدارية والمالية السابقة من خلال تنفيذ مشروع أراد به كاتب الدولة وضع صورة مشرقة له باستقدام سنتي 2012 و 2013 لأكثر من 1000 تونسي مقيم بالخارج بين طفل وشاب وطالب ومسنّ أهدر فيه الديوان أكثر من مليون دينار دفعت للنقل والسكن والأكل وما رافق هذا البرنامج من تجاوزات مالية وخروقات عديدة من خلال كراء طائرات خاصّة لنقل المشاركين إلى تونس من بلد الإقامة ذهابا وإيّابا وتنفيذ برامج كانت محلّ تحقيق إداري داخلي تحت إشراف مديرة التدقيق الداخلي ومراقبة التصرّف منذ أكتوبر 2013 وإلى الآن لم تصدر نتائجه بل تعمدت التستّر على كل الملفات وفي المقابل تمت مكافئتها في سبتمبر 2014 بتعيينها ملحقة اجتماعية بباريس.
كما أن دار تونس بباريس، ورغم قدوم المدير العام الحالي منذ مارس 2014 الذي رفض غلقها وهي التي أصبحت غير ذات جدوى بل صارت مرتعا للأنشطة الحزبية لثلاثي الترويكا التي تكلّف خزينة الدولة أكثر من مليون دينار سنويا بالعملة الصعبة مقابل 6 أيام تنشيط في الشهر وتغلق في الصيف (4 أشهر).
تعيينات دون مقاييس
كما عمد المدير العام الحالي إلى إعادة إنتاج القديم ولكن بسياسة جديدة تتمثّل في برمجة أنشطة قديمة مثل الإحاطة الدينية التي تم إحياؤها بالتعاون مع جمعيات بالخارج تتكفّل بإقامة الواعظ الديني بإحدى البلدان الغربية دون التحرّي وما يمكن أن تتسبّب فيه هذه الممارسات من خطر حقيقي لدعم بعض الجمعيات الدينية مما يزيد من تشويه صورة الديوان وقد تم تكليف مدير متحزب ملحقا لدى الديوان مكلفا بتنفيذ هذا البرنامج الذي يهدف إلى تدمير ما تبقى من صورة مشرقة للديوان وتنظيم الندوة السنوية يومي 11 و 12 أوت 2014 وقد فشلت تلك الندوة حيث لم يحضر فعالياتها جمعيتان وعامر العريض وموظفي الديوان.
كما أغرق المدير العام الحالي ديوان التونسيين بالخارج بترسانة من الموظفين الملحقين بالجهات للاضطلاع بخطة مندوب جهوي مع اعتماد مقاييس على المقاس، كما وافق على إحداث 4 مندوبيات جديدة بكل من باجة وسليانة و توزر وزغوان لم تكن مبرمجة بميزانية 2014، كما قام بتكليف جمعية معروفة بدعمها لأحد أحزاب الترويكا بإدارة الجامعة الصيفية بمبلغ يفوق 150الف دينار.
وفي إطار التعيينات التي لا تخضع للمقاييس والقانون فقد تم تعيين مثلا ملحقة في مدينة « بون » لا تتقن إلا اللغة العربية كما أن الملحقة المعينة في ميلانو (وقد شغلت منصب مكلفة بمهمة في التجمع المنحل إلى غاية 14 جانفي 2011 والكاتبة العامة لجمعية أمهات تونس) فإنها تجاوزت الخمسين ولا تتقن اللغة الايطالية… وبالمقابل يتم تعيين مثلا شخصية ذو كفاءة عالية كالمدير العام لتفقدية الشغل في منصب ملحق اجتماعي في مدينة عنابة بينما يعين من هو أقل منه كفاءة و خبرة في سويسرا التي تحتضن منظمات عالمية تهتم بمواضيع الشغل والتشغيل والعلاقات المهنية كالمكتب الدولي للشغل وهو مجال حيوي بالنسبة لتونس خاصة في هذا الظرف الحساس".